عبد الوهاب الشعراني

495

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

الرابع والثمانين ومائة وأطال في ذلك ثم قال : واعلم أن الكرامة على قسمين حسية ومعنوية ولا تعرف العامة إلا الحسية مثل الكلام على الخاطر والأخبار بالمغيبات الآتية والأخذ من الكون والمشيء على الماء واختراق الهواء وطيّ الأرض والاحتجاب عن الأبصار وإجابة الدعوة في الحال ونحو ذلك ، فهذا عند العامة هو الولي . ( وأما ) : الكرامة المعنوية فهي التي بين الخواص من أهل اللّه تعالى وأجلها وأشرفها أن يحفظ اللّه على العبد آداب الشريعة فيوفق لفعل مكارم الأخلاق واجتناب سفسافها وأن يحافظ على أداء الواجبات والسنن في أوقاتها مطلقا والمسارعة إلى الخيرات وإزالة الغل والحقد والحسد وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتحليته بالمراقبة مع الأنفاس ومراعاة حقوق اللّه تعالى في نفسه وفي الأشياء ومراعاة أنفاسه في دخولها وخروجها فيتلقاها بالأدب ويخرجها وعليها حلة الحضور مع اللّه تعالى لأنها رسل اللّه إليه فترجع شاكرة من صنيعه معها . فهذه عند المحققين هي الكرامات التي لا يدخلها مكر ولا استدراج بخلاف الكرامات التي يعرفها العامة فإنه يمكن أن يدخلها المكر والاستدراج فالكامل من قدر عل الكرامة وكتمها ثم إذا فرضنا كرامة فلا بد أن تكون نتيجة عن استقامة فلا يبعد أن يجعلها اللّه عز وجل هي حظ جزاء أعمال ذلك الولي فيذهب إلى الآخرة صفر اليدين من الخير وإنما قلنا إن الكرامات المعنوية لا يدخلها مكر ولا استدراج لأن العلم يصحبها والحدود الشرعية لا تنصب حبالة للمكر الإلهي بل هي عين الطريق الواضحة إلى نيل السعادة . ( وسمعت ) : سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إذا وقع على يد الكامل شيء من الكرامات المحسوسة خاف وضج إلى اللّه تعالى وسأل اللّه ستره بالعوائد وأن لا يتميز عن العامة بأمر يشار إليه فيه ما عدا العلم فإن العلم هو المطلوب وبه تقع المنفعة لو لم يعمل أحد به قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] ( وسمعته ) أيضا يقول : أسنى ما أكرم اللّه تعالى به العلماء هو العلم خاصة فهو الكرامة التي لا يعاد لها كرامة إذا عمل به وذلك لأن موطن الدنيا إنما هو للعلم والعمل وأما النتائج من خرق العوائد ونحو ذلك فإنما موطنه الدار الآخرة انتهى . وقد ذكر الشيخ في الباب السابع